صالح مهدي هاشم
123
المشهد الفلسفي في القرن السابع الهجري
ثم مضت الفلسفة جنبا إلى جنب علم الكلام في القرن الخامس والسادس والسابع ، كل يؤثر في الاخر حتى توغل المتكلمون في مخالطة كتب الفلسفة . ( ( والتبست مسائل الكلام بمسائل الفلسفة ، بحيث لا يتميز أحد الفنين عن الاخر . . . ) ) . « 1 » ثم صار هذا الامر واضحا تماما في كتب سيف الدين الآمدي ( 631 ه / 233 م ) ، هذا المتكلم الذي كان لا يقبل الدليل السمعي الا في المسائل السمعية ، المتعلقة بالبعث وما يتصل به ، اما المسائل الإلهية ، فإنه يتمسك فيها بالدليل العقلي وحده . وحرص الآمدي ، إلى حد كبير ، على توظيف الأساليب والقواعد المنطقية ، وخلط المنطق بالكلام ، وله أسلوبه الواضح في هذا الشأن : يحرص على المقابلة بين وجهتي النظر الفلسفية والكلامية قائلا : هذا على رأي الفلاسفة وذلك على رأي علماء الكلام في الإسلام . . . « 2 » لقد استطاع المتكلمون ، خلال قرون من المعاناة والصراع الفكري ، ان يضعوا عناصر من حوادث الفكر العالمي - وهو على ساحتهم - بين يدي دراساتهم ، فيجعلوا منه أداة إيجابية تخدم أهداف رسالة الأمة ، وتنتصر لها ، ( ( فكم من نظرية يونانية خلقت خلقا جديدا ، وكم من فكرة فلسفية أعيد تركيبها وتأليفها في صورة جديدة مبتكرة ، تتحد في صورتها العربية ، وصيغتها الإسلامية ، شكلت أداة لتثبت أو لتنقض ما لا يمكن تحقيقه من خلال صورتها الأصلية ) ) . « 3 »
--> ( 1 ) ابن خلدون ، المقدمة ، ص 466 ( 2 ) الآمدي ، سيف الدين ، غاية المرام في علم الكلام ، تحقيق حسن محمود عبد اللطيف ، القاهرة 1971 ، ص 9 فما بعد . ( 3 ) د . عرفان عبد الحميد ، دراسات في الفكر الإسلامي ، ص 182 - 183